الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

358

تفسير روح البيان

هر كه زن نفس شوم را داد طلاق * جفتش نبود بزير اين نيلى طاق از مزبلهء نفس قدم بيرون نه * تا روحت كند نسيم وصل استنشاق وما دام عجوز نفسك تشوش باطنك وتخرب بيت قلبك فالعروس التي هي تجلي الروح لا تتراءى من وراء نقاب السر ولا تجيئ بيت مشاهدتك رحم اللّه امرأ عرف قدره ولم يتعد طوره * والإشارة في الآية ان أهل الصحبة لا يفارقون بجريمة واحدة صدرت من الرفيق الشفيق والصديق الصدوق ولا بجريمتين بل يتجاوزون مرة أو مرتين . وفي الثالثة فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ اما صحبة جميلة أو فرقة جميلة كما تجاوز الخضر عن موسى عليهما السلام مرتين وفي الثالثة قال هذا ( فراق بيني وبينك ) واما الصحبة من غير تعظيم وحرمة وذهاب لذة العمر بالأخلاق الذميمة وإضاعة الوقت في تحصيل المقت فغير مرضية في الطريقة ولا محمودة في الشريعة بل قاطعة طريقة الحق وليس لأهل الصحبة إذا اتفقت المفارقة ان يستردوا خواطرهم من الرفقاء بالكلية ويقطعوا رحم الاخوة في الدين ويأخذوا منهم قلوبهم بعد ما آتوهم الهمم العلية فان العائد في هبته كالعائد في قيئه إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ في رعاية حقوق الصحبة فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ بان تؤدى إلى مداهنة أو إهمال في حق حقوق الدين فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ من الحظوظ لرعاية الحقوق تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ من الحظوظ والحقوق فَلا تَعْتَدُوها بترك الحقوق لنيل الحظوظ كذا في التأويلات النجمية قدس اللّه تعالى نفسه الزاكية القدسية فَإِنْ طَلَّقَها اى بعد الطلقتين السابقتين فَلا تَحِلُّ تلك المرأة لَهُ لزوجها مِنْ بَعْدُ اى من بعد الطلقة الثالثة لا بطريق الرجعة ولا بتجديد العقد حَتَّى تَنْكِحَ تتزوج تلك المرأة زَوْجاً غَيْرَهُ اى غير المطلق ويسمى الأجنبي زوجا لأنه بالعقد يصير زوجا فسماه باسم العاقبة والنكاح هنا العقد دون الوطئ وبه أخذ سعيد بن المسيب واللفظ يشهد له لا يقال حتى تطأ المرأة الزوج فان المرأة موطوءة لا واطئة فالآية وان كانت مطلقة لأنها انما تدل على أن عدم حلها له يمتد إلى أن تتزوج بزوج آخر وينعقد بينهما عقد النكاح من غير تقييد ذلك العقد بكونه مؤديا إلى جماع الزوج الثاني لكنها مقيدة بالسنة فالاجماع على اشتراط الإصابة لما روى أن امرأة رفاعة جاءت النبي عليه الصلاة والسلام فقالت إن رفاعة طلقني فبت طلاقي اى قطعه حيث طلقني ثلاثا وان عبد الرحمن بن الزبير تزوجني وان ما معه اى ذكره ليس بأغنى عنى من هذه اى الهدبة وأخذت من جلبابها فتبسم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وقال ( أتريدين ان ترجعي إلى رفاعة ) قالت نعم فقال ( لا حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك ) والمراد بالعسيلة الجماع شبه لذة الجماع بالعسل فَإِنْ طَلَّقَها اى الزوج الثاني بعد الدخول بها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما اى لا اثم على الزوج الأول والمرأة أَنْ يَتَراجَعا اى يرجع كل منهما إلى صاحبه بعقد جديد إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ اى ان كان في ظنهما انهما يقيمان حدود اللّه اى ما حده اللّه وشرعه من حقوق الزوجية ولم يقل ان علما لان العواقب غير معلومة والإنسان لا يعلم ما في الغد وانما يظن ظنا وَتِلْكَ إشارة إلى الأحكام المذكورة